توسيع الخزانة الأمريكية لإعادة شراء السندات بقيمة 4 مليارات دولار يضغط على بيتكوين

ترفع الخزانة الأمريكية إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار للعطاء، وينفي ترامب الأمر، مما يضغط على بيتكوين مع تقدم الترميز.

(٠٨:٥٣ ص UTC)
4 دقائق للقراءة
p9zt4hjs

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم، عن رفع الحد الأدنى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل مزاد، في خطوة يقرأها المتعاملون في السوق على أنها محاولة واضحة لإدارة أسعار الفائدة طويلة الأجل في أكبر اقتصاد عالمي. ينطبق هذا التوسيع، الذي سيبدأ سريانه من 9 سبتمبر ويستمر حتى 4 نوفمبر 2026، على سندات الخزانة الاسمية غير النشطة (off-the-run) - أي السندات التي صدرت في وقت سابق ولم تعد ضمن الإصدارات الأحدث والأكثر سيولة - ضمن فئة الاستحقاق الواقعة بين 10 و30 عامًا. ووفقًا لتفاصيل إعادة التمويل الربعية الصادرة عن الخزانة، تُصنف هذه العملية كأداة لدعم السيولة وليست أداة للسياسة النقدية، إذ تشمل الخطط شراء ما يصل إلى 38 مليار دولار من الأوراق المالية غير النشطة (off-the-run) وما يصل إلى 25 مليار دولار من السندات ذات آجال الاستحقاق الأقصر خلال الربع الحالي. وقد نفى الرئيس دونالد ترامب بشكل مباشر أن يكون قد أصدر توجيهات إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت للتدخل في سوق السندات، مؤكدًا أن بيسنت تصرف بمبادرته الذاتية، غير أن بيسنت نفسه ألمح إلى أن زيادات إضافية قد تتبع هذه الخطوة، وهو ما يغذي التكهنات داخل أوساط المال بأن الإدارة تلجأ إلى أدوات إدارة الدين العام للدفاع عن مستوى العوائد الطويلة الأجل. وكان رد فعل السوق الفوري هو انخفاض بنحو 10 نقاط أساس في عوائد السندات لأجل 30 عامًا، لكن ذلك الانخفاض سرعان ما انعكس، مما يؤكد أن إعادة الشراء وحدها قد لا تكون كافية لتخفيف الضغوط الهيكلية التي تسببها العجوزات المالية المتراكمة، وتوقعات التضخم، والوتيرة المرتفعة لإصدارات الشركات الكبرى المرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي ظل تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأمريكي عتبة 40 تريليون دولار، يبقى السؤال حول فعالية هذه العمليات في تحقيق أهدافها مفتوحًا للنقاش. وبالنسبة للأصول مرتفعة المخاطر، مثل البيتكوين وباقي العملات البديلة، فإن استمرار العوائد الطويلة الأجل عند مستويات مرتفعة يمثل رياحًا معاكسة قوية، لأن ذلك يرفع معدل الخصم الذي تُقيّم عليه التدفقات النقدية المستقبلية، وهو ما يقلل من جاذبية هذه الأصول مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت.

في سياق متصل، استغل الرئيس التنفيذي لمنصة تداول الأسهم والعملات المشفرة روبن هود، فلاد تينيف، ظهورًا تلفزيونيًا مؤخرًا لشرح تفاصيل مبادرة «حسابات ترامب»، وهي سياسة مقترحة تهدف إلى إنشاء حسابات استثمارية لكل مواطن أمريكي منذ لحظة ولادته. بموجب هذه الخطة، ستحوَّل هذه الحسابات تلقائيًا إلى صندوق State Street SPDR Portfolio S&P 500 ETF (SPYM) - وهو صندوق مؤشر منخفض التكلفة يتتبع أداء مؤشر S&P 500 - مما يتيح إعادة استثمار الأرباح بشكل مستمر وتحقيق نمو مركب على مدى عقود، دون الحاجة إلى أي تدخل من المستفيد. تينيف، الذي حضر قمة البيت الأبيض للعملات المشفرة بصفته مؤيدًا لأجندة الإدارة الرامية إلى تمكين مستثمري التجزئة، شدد على أن هذا البرنامج يخفض الحواجز التي تحول دون خلق الثروة، ويقدم نموذجًا يمكن أن تحاكيه دول أخرى حول العالم. وعلاوة على ذلك، وضع تينيف ترميز الأصول (Tokenization) باعتباره التطور الحاسم التالي للتمويل العالمي، مؤكدًا أنه من خلال الاستفادة من البنية التحتية للبلوكتشين، يمكن تحقيق تسوية فورية للمعاملات وتداول على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وذلك بما يكسر القيود التقليدية المتعلقة بساعات عمل الأسواق والحواجز الجغرافية بين المستثمرين. وأوضح أن الأصول الخاصة المرمزة يمكن أن تفتح الباب أمام مستثمري التجزئة للدخول في استثمارات المراحل المبكرة، مما يساهم في إيجاد حلول لمشكلة السيولة التي تعاني منها الشركات غير المدرجة في البورصات. هذه المبادرة، على الرغم من اختلاف بنيتها عن عمليات الإيردروب في عالم العملات الرقمية، إلا أنها تشترك معها في الهدف الأساسي المتمثل في إضفاء الطابع الديمقراطي على الوصول إلى آلية توليد القيمة، وهو موضوع يلقى صدى واسعًا عبر منظومة العملات البديلة بأكملها، حيث يسود التوجه العام نحو تمكين الأفراد من المشاركة في الاقتصاد الجديد.

تشكل هاتان القصتان معًا لوحة واضحة عن التفاعل العميق بين السياسة المالية وبين الابتكار القائم على تقنية البلوكتشين في الأسواق الحديثة. فمن جهة، تستهدف عملية إعادة شراء السندات التي تقوم بها الخزانة الأمريكية العوائد طويلة الأجل بشكل مباشر، مما يؤثر على معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول ذات المخاطرة مثل البيتكوين، وبالتالي يضغط على جاذبيتها الاستثمارية. ومن جهة أخرى، يعد الترميز بإحداث تحول جذري في طريقة تداول هذه الأصول، إذ يعمل على تقليل الاحتكاك وتوسيع نطاق المشاركة. وتظهر البيانات المجمعة التي يرصدها فريق كوينتاغ أن السوق لا تزال تميل بشكل واضح إلى المخاطرة: حيث بلغ مؤشر الخوف والطمع 71 نقطة، كما بلغت هيمنة البيتكوين على السوق 68.6% من إجمالي القيمة السوقية المتتبعة لدينا والتي تبلغ 2.26 تريليون دولار. ومع ذلك، فإن استمرار عمليات الإصدار الطويلة الأجل من قبل الخزانة قد يبقي العوائد مرتفعة لفترة أطول، مما قد يحد من شهية المستثمرين تجاه البيتكوين وبقية العملات البديلة في المدى القريب، خاصة إذا استمرت هذه الضغوط الهيكلية دون حلول جذرية.

Omar Khalil

Omar Khalil

كاتب COINOTAG

عرض جميع المقالات
بمساعدة الذكاء الاصطناعيمحلل السوق·عمر خليل محلل سوق متخصص في التحليل الفني وإدارة المخاطر لأسواق العملات المشفرة، بخبرة خمس سنوات في مكتب التداول النشط.

تم إنتاجه بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتمت مراجعته بالذكاء الاصطناعي، ونُشر تحت الإشراف التحريري لـ COINOTAG.