Advertiseمكتب صفقات الرسوم

الأدلة

إيثيريوم 2.0: دليل شامل للانتقال إلى إثبات الحصة

لم تكن إيثيريوم 2.0 عملة منفصلة، بل ترقية متعددة المراحل على الشبكة نفسها. كيف غيّر إثبات الحصة استهلاك الطاقة واقتصاديات ETH؟

متوسط8 دقائق قراءةأبحاث COINOTAGآخر تحديث
bybit.com

شهدت إيثيريوم (ETH) بين عامي 2020 و2022 أكبر تحول تقني في تاريخ العملات الرقمية: انتقلت من نظام قائم على التعدين إلى نظام قائم على المدققين. وإذا كنت تظن عند سماع عبارة «إيثيريوم 2.0» أنها عملة منفصلة أو أن عليك الانتقال إلى شبكة أخرى، فهذا غير صحيح؛ فهذه التسمية كانت الاسم المؤقت لعملية ترقية متعددة المراحل جرت على الشبكة نفسها. اكتملت الترقية، وتخلت مؤسسة إيثيريوم رسميًا عن علامة «2.0» في عام 2022، وهناك إيثيريوم واحدة فقط. لم يتغير شيء في محفظتك أو رصيدك أو عنوانك. يشرح هذا الدليل كل ما تغير بمستوى مناسب للمبتدئين وبأمثلة ملموسة.

لماذا كان على إيثيريوم أن تتغير؟

انطلقت إيثيريوم في يوليو 2015 كبلوكتشين قابل للبرمجة. فعلى عكس بيتكوين الذي صُمم أساسًا كأداة لحفظ القيمة ونقلها، صُممت إيثيريوم لتشغيل الأكواد. يكتب المطورون عليها العقود الذكية، وفوق هذه العقود تُبنى المنصات اللامركزية وبروتوكولات الإقراض وأسواق الرموز غير القابلة للاستبدال ومنظومة التمويل اللامركزي (DeFi) بأكملها.

جعلت هذه المرونة إيثيريوم شائعة إلى حد مذهل، وجلبت الشعبية معها أكبر مشكلاتها. فقد كانت الشبكة الأصلية تستخدم آلية الإجماع نفسها القائمة على التعدين (إثبات العمل) التي يستخدمها بيتكوين. ومع ازدياد الطلب، اختنقت الشبكة بقدرة لا تتجاوز 15 إلى 30 معاملة في الثانية. اشتدت المنافسة على مساحة الكتل، وارتفعت رسوم الغاز إلى مستويات قياسية. وفي فترات الذروة عام 2021 أصبح دفع 50 إلى 100 دولار رسومًا لمبادلة رمز بسيطة أمرًا معتادًا، وكان هذا المبلغ أحيانًا أغلى من المبادلة نفسها.

bitget.com

كما تصاعدت الانتقادات البيئية بحدة: فقد بات يُشكَّك أكثر فأكثر في قدرة شبكة تستهلك طاقة تضاهي تعدين بيتكوين على الوفاء بوعد «المال القابل للبرمجة».

gate.com

وكانت «إيثيريوم 2.0» (المعروفة أيضًا باسم Eth2 أو Serenity) الاسم الجامع لحزمة الترقيات التي صُممت لحل كل هذه المشكلات.

الفرق الجوهري بين إثبات العمل وإثبات الحصة

جوهر الترقية يكمن في هذا التحول: أُلغيت آلية إثبات العمل (Proof of Work)، وحلّت محلها آلية إثبات الحصة (Proof of Stake).

إثبات العمل: يتنافس المعدّنون فيما بينهم على حل ألغاز تشفيرية بالقوة الحسابية للفوز بحق إضافة الكتلة الجديدة. يأتي الأمان من التكلفة الهائلة للكهرباء والأجهزة التي تجعل مهاجمة الشبكة مستحيلة اقتصاديًا، لكن هذه التكلفة هي في الوقت نفسه مصدر عدم الكفاءة.

إثبات الحصة: لا يوجد معدّنون. بدلًا من ذلك يقفل المشاركون عملات ETH الخاصة بهم كضمان لتشغيل مدققين. ويختار البروتوكول هؤلاء المدققين لاقتراح الكتل والتحقق منها بشكل يتناسب جزئيًا مع الكمية المقفلة. يحصل المدققون النزيهون على مكافآت، أما من يتصرفون بسوء نية أو يبقون غير متصلين فقد يخسرون جزءًا من عملات ETH المرهونة (ما يُعرف بالاقتطاع أو «slashing»). يأتي الأمان هنا من رأس المال المعرّض للخطر لا من الكهرباء.

جدول مقارنة: إيثيريوم القديمة والجديدة

المعيارإثبات العمل (إيثيريوم القديمة)إثبات الحصة (إيثيريوم الحالية)
من يؤمّن الشبكة؟معدّنون بوحدات GPU وASICمدققون يرهنون ETH
تكلفة الدخولأجهزة باهظة + كهرباء32 ETH للمدقق المنفرد
استهلاك الطاقةمرتفع جدًاأقل بنحو 99.9%
عقوبة سوء التصرفالكهرباء المهدرةالاقتطاع من الحصة المرهونة
المعروض الجديد من ETHمكافآت تعدين مرتفعةإصدار أقل بكثير
نموذج العائديذهب إلى المعدّنيربح حاملو ETH عبر الرهن

الرقم الأبرز هو أن استهلاك إيثيريوم للطاقة انخفض بنحو 99.9% تقديرًا بعد الدمج (The Merge)، فاختفى بين ليلة وضحاها تقريبًا أحد أعلى الانتقادات البيئية صوتًا في عالم العملات الرقمية.

عملية التحول على ثلاث مراحل

بدلًا من تنفيذ الانتقال دفعة واحدة بينما تعمل فوق الشبكة أصول بمليارات الدولارات، قسّم فريق إيثيريوم العملية إلى مراحل مدروسة.

المرحلة 1: سلسلة المنارة Beacon Chain (ديسمبر 2020)

أُطلقت سلسلة المنارة (Beacon Chain) في ديسمبر 2020، وكانت سلسلة إثبات حصة منفصلة تمامًا تعمل بالتوازي مع الشبكة الرئيسية. لم تكن تعالج معاملات حقيقية بعد؛ فمهمتها الأساسية كانت تفعيل الرهن، وتسجيل المدققين، وإثبات أن إجماع إثبات الحصة يعمل على نطاق واسع. كان بإمكان المستخدمين إيداع 32 ETH ليصبحوا مدققين ويربحوا مكافآت، بينما واصلت شبكة إيثيريوم الرئيسية العمل بإثبات العمل.

المرحلة 2: الدمج The Merge (سبتمبر 2022)

هذه هي اللحظة المقصودة حين يُقال «انتقلت إيثيريوم إلى 2.0». ففي سبتمبر 2022 «اندمجت» الشبكة الرئيسية الأصلية العاملة بإثبات العمل مع سلسلة المنارة. ومن تلك الكتلة توقف التعدين تمامًا، وأصبح إثبات الحصة آلية الإجماع الحية لإيثيريوم بأكملها. النقطة الحاسمة: لم تتغير الأرصدة، ولم يكن على المستخدمين اتخاذ أي إجراء، واستمرت عملات ETH الخاصة بك كما هي على السلسلة المُرقّاة. ودخل الدمج التاريخ كواحد من أعقد الترقيات الحية التي نُفذت على شبكة كبيرة.

المرحلة 3: التوسع (التجزئة وحلول التجميع وما بعدها)

تصورت خارطة الطريق الأصلية 64 «سلسلة تجزئة» (shard chains) لتوزيع الحمل على الشبكة، لكن الاستراتيجية تطورت مع الوقت. فبدلًا من تجزئة الطبقة الأساسية، انتقل التركيز إلى حلول التجميع (rollups) على الطبقة الثانية، التي تجمع المعاملات خارج السلسلة وترسل إثباتات مضغوطة إلى إيثيريوم. وقد قدمت ترقية «Dencun» عام 2024 ما يُعرف بالـ«blobs» (التجزئة الأولية proto-danksharding)، فخفّضت تكلفة هذه الحلول بشكل كبير. لم يتغير الهدف، أي قدرة أعلى بكثير، لكن المسار تغير: من «جزّئ الطبقة الأساسية» إلى «حافظ على أمان الطبقة الأساسية وتوسّع فوقها».

حساب ملموس: كيف يعمل الرهن بـ32 ETH؟

الأرقام تجعل النموذج ملموسًا. لنفترض أنك تشغّل مدققًا منفردًا يقفل الـ32 ETH المطلوبة، وأن الشبكة تدفع عائد رهن سنويًا بنحو 3.5% (يتغير المعدل بحسب إجمالي ETH المقفلة).

  • الكمية المقفلة: 32 ETH
  • العائد السنوي المفترض: 3.5%
  • المكافأة السنوية الإجمالية: 32 × 0.035 = 1.12 ETH سنويًا
  • تُكسب هذه المكافأة بالتحقق من الكتل بدلًا من حرق الكهرباء كما يفعل المعدّن، ويمكن إعادة رهنها للحصول على عائد مركّب.

إذا لم تكن تملك 32 ETH أو لا تريد تشغيل أجهزة، فهناك بديلان شائعان:

  1. الرهن السائل ومجمعات الرهن: تودع الكمية التي تريدها، ويشغّل المزود المدققين، وتحصل أنت على رمز يمثل مركز الرهن الخاص بك (مثل stETH).
  2. الرهن عبر منصات التداول: تقوم منصة عملات رقمية بالرهن نيابة عنك مقابل رسوم، ولا تكون السيطرة بيدك.

كل خيار يقدم السهولة مقابل التنازل عن قدر من اللامركزية أو السيطرة، وهذا من أهم التوازنات التي يجب أن يزنها كل من يرهن عملاته. ولمعرفة المزيد عن المفهوم نفسه، راجع مصطلح الرهن (Staking).

ما الذي تغير لحاملي ETH؟

غيّرت الترقية المعادلة الاقتصادية لإيثيريوم من ثلاث زوايا:

1. معروض جديد أقل: ينتج إثبات الحصة عملات ETH جديدة أقل بكثير مقارنة بحقبة التعدين. وبالاقتران مع آلية حرق الرسوم EIP-1559 التي فُعّلت عام 2021، يمكن أن يصبح صافي معروض إيثيريوم سالبًا في فترات النشاط المرتفع، ما يحوّل ETH أحيانًا إلى أصل انكماشي.

2. عائد الرهن: أصبحت ETH أصلًا منتجًا. يمكنك أن تربح مكافآت بالمشاركة في تأمين الشبكة، وهي ميزة كانت حكرًا على المعدّنين من قبل.

3. الثقة الهندسية: تنفيذ تغيير حي في آلية الإجماع بهذا الحجم دون خسارة أموال المستخدمين عزّز الثقة في ثقافة مطوري إيثيريوم وانضباطها في تنفيذ خارطة الطريق.

المخاطر والنقاط التي يجب الانتباه إليها

لا توجد ترقية بلا ثمن على الإطلاق. وهذه أبرز النقاط التي ينبغي أن يضعها المبتدئون في الحسبان:

  • مدة القفل ومخاطر الاقتطاع: يعرّض المدققون المنفردون رأس مال حقيقيًا للخطر؛ فالأخطاء أو البقاء غير متصل لفترات طويلة قد يؤدي إلى اقتطاع جزء من الحصة.
  • مخاوف المركزية: يتركز جزء كبير من ETH المقفلة لدى عدد قليل من مزودي الرهن السائل والمنصات، ما يثير التساؤل حول مدى لامركزية مجموعة المدققين فعليًا.
  • احتيال «2.0»: هناك محتالون يحاولون إقناع المستخدمين بإرسال ETH بحجة «مبادلة رمز إيثيريوم 2.0». في الحقيقة لا يوجد أي انتقال أو رمز جديد، فتجاهل هذه العروض تمامًا.
  • التوسع ما زال مستمرًا: تُبقى الطبقة الأساسية متحفظة عن قصد، والمعاملات الرخيصة والسريعة تجري في معظمها على حلول التجميع، ولهذه الحلول ملفات مخاطر خاصة بها.

منظور COINOTAG

أثبتت رحلة إيثيريوم من 1.0 إلى «2.0» شيئًا يتجاوز كونها محطة تقنية كبيرة: أن بلوكتشين حيًا تعمل عليه أصول بعشرات المليارات من الدولارات يستطيع تغيير قلبه علنًا وتحت أنظار المشككين. فقد أزال الانتقال إلى إثبات الحصة بخطوة واحدة أكبر انتقادين واجهتهما إيثيريوم، من حيث استهلاك الطاقة ومن حيث اقتصاديات الرمز.

الخلاصات العملية للمبتدئين بسيطة: هناك إيثيريوم واحدة، ولم تضطر عملات ETH الخاصة بك يومًا إلى الانتقال، وإثبات الحصة هو نموذج الأمان الحي، وأصبح «إرسال الأموال» و«كسب العائد» متاحين جنبًا إلى جنب على السلسلة نفسها. تعامل مع تسمية «2.0» كعلامة تاريخية لا كمنتج يجب أن تشتريه.

وللتعمق أكثر، يُعد دليل كيفية رهن إيثيريوم ودليل استخدام إيثيريوم في المعاملات اليومية نقطتي انطلاق جيدتين. ومن يريد نظرة أوسع على عالم العملات الرقمية يمكنه الاطلاع على دليل العملات الرقمية للمبتدئين.

الأسئلة الشائعة

6 أسئلة
هل إيثيريوم 2.0 عملة مختلفة عن إيثيريوم؟

لا. لم تكن «إيثيريوم 2.0» يومًا عملة أو شبكة منفصلة، بل الاسم المؤقت لحزمة الترقيات التي نُفذت على بلوكتشين إيثيريوم نفسه. هناك ETH واحدة فقط، ولم يكن أي انتقال مطلوبًا. وقد تخلت مؤسسة إيثيريوم رسميًا عن علامة «2.0» عام 2022 لإزالة هذا الالتباس.

ما هو الدمج في إيثيريوم (The Merge)؟

الدمج هو اللحظة التي اندمجت فيها الشبكة الرئيسية الأصلية لإيثيريوم العاملة بإثبات العمل مع سلسلة المنارة العاملة بإثبات الحصة في سبتمبر 2022. منذ ذلك الحين توقف التعدين تمامًا، وأصبح إثبات الحصة آلية الإجماع الحية لكل نشاط إيثيريوم، ولم تتأثر أرصدة المستخدمين وعناوينهم.

هل كان عليّ فعل شيء لعملات ETH الخاصة بي أثناء الترقية؟

لا. لم يكن على حاملي ETH مبادلة أي شيء أو نقله أو ترحيله، فقد انتقلت محفظتك ورصيدك تلقائيًا إلى السلسلة المُرقّاة. وإذا طلب منك أحد «إرسال ETH للترقية إلى 2.0» فهذا احتيال.

كم أحتاج من ETH لأصبح مدققًا؟

لتشغيل مدقق منفرد يجب أن تقفل 32 ETH. وإذا كنت تملك أقل من ذلك أو لا تريد تشغيل أجهزة، يمكنك استخدام مجمعات الرهن أو مزودي الرهن السائل أو الرهن عبر المنصات، وهي تتيح المشاركة بكميات أصغر لكن مقابل رسوم أو سيطرة أقل.

لماذا انتقلت إيثيريوم من إثبات العمل إلى إثبات الحصة؟

كان إثبات العمل كثيف الاستهلاك للطاقة ومحور انتقادات بيئية، ولم يكن يفعل الكثير لحل مشكلة الازدحام. أما إثبات الحصة فقد خفّض استهلاك الشبكة للطاقة بنحو 99.9%، وقلّل إصدار ETH الجديدة، وأتاح لحاملي ETH كسب مكافآت الرهن مقابل تأمين السلسلة.

هل يمكن تعدين إيثيريوم 2.0؟

لا. منذ الدمج في سبتمبر 2022 توقف التعدين تمامًا، وأصبح إثبات الحصة آلية الإجماع الحية لكل نشاط إيثيريوم، ولم تتأثر أرصدة المستخدمين وعناوينهم.

آخر تحديث:

العملات ذات الصلة