منظّم البيتكوين CFTC يحقّق في رهانات كالشي على خطب ترامب بأكثر من 100 ألف دولار
تحقّق لجنة CFTC مع مشغّل جهاز تلقين في البيت الأبيض بشأن أرباح تتجاوز 100 ألف دولار من رهانات كالشي المرتبطة بخطب ترامب، مع اتساع تدقيق أسواق التنبؤات.
يخوض غابرييل بيريز، مشغّل جهاز التلقين (التيليبرومبتر) في البيت الأبيض والمسؤول عن نصوص خطابات الرئيس دونالد ترامب منذ 2016، محادثات تسوية مع لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) على خلفية أرباح تتجاوز 100 ألف دولار جناها من رهانات على منصة كالشي مرتبطة بخطب الرئيس. القضية تلامس عالم العملات الرقمية وبيتكوين (BTC) من زاوية أسواق التنبؤات المنظَّمة. وبحسب ما هو معلوم، راهن بيريز في أسواق «الإشارات» لدى كالشي — وهي عقود حدثية تتوقّع ما إذا كانت كلمات أو موضوعات بعينها ستَرِد في خطاب عام — عبر أكثر من اثني عشر خطابًا خلال نحو ثلاثة أشهر، من بينها خطاب حالة الاتحاد وكلمة في المنتدى الاقتصادي العالمي. فحملُه للنص المُعَدّ سلفًا منحه أفضلية معلوماتية يرى المنظّمون الآن أنها ربما تحوّلت إلى تداول قائم على معلومات غير عامة، وهو جوهر المراجعة الفيدرالية.
يتمحور تحقيق الجهة الرقابية حول ما إذا كان بيريز قد استغلّ معلومات غير عامة أثناء تداوله للعقود الحدثية، وقد جمّدت كالشي معظم الأرباح المتنازَع عليها — والمقدّرة بأكثر من 90 ألف دولار — بعد أن رصدت أنظمتها النمط ووسمته بأنه مريب. وتربط المعطيات هذه الرهانات بخطاب ترامب عن حالة الاتحاد، وكلمة مسائية في ديسمبر، وتصريحات في دافوس خلال يناير. ويُقال إن بيريز أقرّ ببعض الصفقات وإنه يتعاون مع CFTC. أما المدّعون الفيدراليون في مانهاتن فقد امتنعوا عن فتح قضية جنائية، ما يجعل المراجعة المدنية للّجنة هي المسار الأساسي. وبالتوازي، بدأت شركة Trump Media بيع بيانات Truth Social الآنية لشركات مالية، ما يعمّق التساؤلات حول من يملك الأفضلية المعلوماتية فعلًا.
ارتكز المخطّط المزعوم على أفضلية بسيطة ونقطة ضعف واحدة. فلأن ترامب يتخلّى عن جهاز التلقين في نحو 80% من الوقت باعترافه هو، يُقال إن بيريز كان يخرج من مراكزه في منتصف الخطاب كلما تبيّن أن الكلمات المكتوبة لن تُقال. وقد التقط فريق المراقبة في كالشي هذا النمط المتكرّر وأحال الصفقات إلى الجهات المنظِّمة، وفق ما أكّده مسؤول الإنفاذ في المنصة. ووضع البيت الأبيض بيريز في إجازة إدارية بعد الكشف، فيما قالت المتحدّثة الصحفية كارولين ليفيت إن ترامب يعدّ هذا السلوك أمرًا مُشينًا. وامتنع مدّعو مانهاتن عن توجيه اتهامات، ويُرجَّح أن يكون الحلّ تسوية مع CFTC تُعيد أرباحه وتمنعه من صفقات مماثلة — مع أن بيريز، لافتًا للنظر، ما زال يشغّل جهاز التلقين حتى الآن.
كانت كالشي قد أطلقت ثلاثة إجراءات لنزاهة السوق قبل أسابيع من طفو القضية على السطح، شملت تقييم المخاطر والتحقّق من جهات العمل وقنوات المبلّغين عن المخالفات. ويذكر إفصاح المنصة نفسها أن أدوات الفحص الآلي لديها حجبت أكثر من 100 صفقة تداول داخلي مشتبه بها في الربع الأول من 2026، وهي فترة أفرزت أيضًا أكثر من 150 تحقيقًا داخليًا وأكثر من 20 إحالة إلى جهات إنفاذ القانون. وكانت المنصة قد اعتمدت في وقت سابق قاعدة الإفصاح عن جهة العمل بعد تدقيق من البيت الأبيض، فيما حذّرت الإدارة في مارس موظفيها من المراهنة بناءً على معلومات داخلية. وقد دفعت أحجام التداول القياسية في أسواق التنبؤات — القريبة من أعلى مستوى تاريخي — هذه الضوابط إلى أقصى طاقتها، لتختبر ما إذا كان الفحص قادرًا على سبق متداول يقرأ النص أولًا.
قضية بيريز هي الأحدث في سلسلة وقائع تثير مخاوف التداول الداخلي في أسواق التنبؤات. ففي إحدى الحالات، حقّقت مجموعة من محافظ العملات الرقمية نحو مليون دولار عبر مراهنة صائبة على أن الولايات المتحدة ستضرب إيران، مع فتح عدة مراكز قبل ساعات فقط من الإبلاغ عن انفجارات. ودوّنت محافظ أخرى أرباحًا تتجاوز 1.2 مليون دولار قبيل الإعلان عن تحقيق عام في إحدى منصات التمويل اللامركزي (DeFi)، فيما جنى متداول واحد نحو 400 ألف دولار بالمراهنة على أسر زعيم أجنبي قبل انتشار الخبر. وتقول وزارة العدل بشكل منفصل إن جنديًا في الجيش الأمريكي حوّل 33 ألف دولار إلى نحو 410 آلاف دولار على منصة منافسة مستخدمًا استخبارات سرّية، ما يبرز كيف تتسرّب المعلومات الحساسة باستمرار إلى الأسواق الحدثية.
وبدأ هذا النمط يستدعي ردًّا تشريعيًا. فقد قدّم رئيس لجنة فرعية للأصول الرقمية في مجلس النواب مشروع قانون يمنع أعضاء الكونغرس وعائلاتهم المباشرة من تداول عقود أسواق التنبؤات، مستهدفًا المخاطر ذاتها المتعلقة بالمعلومات غير العامة والحاضرة في قضية بيريز. وعلى مستوى وول ستريت، قيّدت Goldman Sachs مؤخرًا موظفيها من وضع رهانات تنبؤية على منصات مثل كالشي وبوليماركت. وتُبرز هذه الإجراءات سرعة انتقال العقود الحدثية من طرافة إلى جبهة منظَّمة، حيث يصبح الخط الفاصل بين المضاربة المشروعة والمعلومة المميّزة — وهو خط مألوف لأي متداول عملة بديلة يراقب تدفّق الأوامر — أكثر إثارة للجدل وأكلف في ضبطه.
تُقرأ هذه الوقائع مجتمعةً باعتبارها لحظة نضج قاسية لأسواق التنبؤات: فمع اندفاع أحجام العقود الحدثية نحو أرقام قياسية، تتسابق أدوات المراقبة والقانون للّحاق بها. وقراءتنا أن استعداد CFTC للمضي في تسوية — بدل إحالة الملف إلى المحاكم الجنائية — يشير إلى أن العقود الحدثية باتت تُعامَل كأدوات منظَّمة جادّة. أما الخلفية الكلية فحذرة: تُظهر بيانات COINOTAG المجمّعة مؤشر الخوف والطمع عند 25 (خوف شديد)، وهيمنة بيتكوين عند 69.6%، وإجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية قرب 1.84 تريليون دولار. وفي سوق نافر من المخاطرة، تُثقِل إخفاقات النزاهة على المنصات المجاورة كاهل الثقة عبر سوق الأصول الرقمية الأوسع.
الوسوم ذات الصلة

تم إنتاجه بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتمت مراجعته بالذكاء الاصطناعي، ونُشر تحت الإشراف التحريري لـ COINOTAG.


